نجاح الطائي

124

السيرة النبوية ( الطائي )

عظيمة للمسلمين نهاية السنة الثامنة ؛ ففي شهر رمضان فتحوا مكّة وظمّوا قريشا إلى المسلمين ، وفي شهر شوال هزموا هوازن وضمّوها إلى صفوف الموحدين . واستمرت الانتصارات فتوجت بإسلام ثقيف في شهر رمضان في السنة التاسعة . ولمّا سمعت قبائل العرب بإسلام قريش وثقيف السلمي سارعت للحذو حذوها فدخلت في دين اللّه أفواجا دون حرب ولا عناء طبقا للسورة المباركة : إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كانَ تَوَّاباً . لقد نزلت هذه السورة في فتح مكة مبشرة بفتح الحرم المكي وسائر البلاد ودخول الناس في الدين أفواجا أي جماعات كثيرة بعد أن كانوا يدخلون في الدين واحدا واحدا أو اثنين اثنين . فورد من اليمن سبعمائة إنسان مؤمنين طائعين بعضهم يؤذنون وبعضهم يقرأون القرآن وبعضهم يهللون فسرّ النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم بذلك « 1 » . وسئل الحسن بن علي عليه السّلام عن الناس ؟ فقال عليه السّلام : نحن الناس وأشياعنا أشباه الناس وأعداؤنا النسناس ، فقبله علي عليه السّلام بين عينيه وقال : اللّه أعلم حيث يجعل رسالته « 2 » . وسورة النصر تبين ما فتح اللّه تعالى على المسلمين لاحقا من أقطار جزيرة العرب ومن أمصار سائر الأمم حتى بلغوا المدائن والقسطنطينية « 3 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : إنّ الناس دخلوا في الدين أفواجا وسيخرجون منه أفواجا « 4 » ووعد اللّه تعالى رسوله بالتربية العظيمة بقوله وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى « 5 » . فدخل في الإسلام المخلصون للّه تعالى والطامعون في الدنيا ، وأدركت قبائل أخرى أن لا

--> ( 1 ) تفسير القرطبي 22 / 230 . ( 2 ) تفسير الفخر الرازي 11 / 340 . ( 3 ) تفسير القرطبي 22 / 230 - 234 ، تفسير الفخر الرازي 11 / 340 - 342 ، تفسير الطبرسي 5 / 554 ، تفسير الزمخشري 4 / 810 . ( 4 ) تفسير القرطبي 22 / 230 ، تفسير الفخر الرازي 11 / 341 . ( 5 ) الضحى 5 .